رحمان ستايش ومحمد كاظم

609

رسائل في ولاية الفقيه

كونه ممّا يعتبر فيه إذن الإمام عليه السّلام . أمّا إذا كان منشأ الشكّ هو الأوّل ، فلا مانع عن التمسّك فيه بالأصل الذي مقتضاه العدم ؛ إذ المانع عنه - كما تقدّم - ليس إلّا انفتاح باب العلم المفروض انسداده في زمان الغيبة . وعليه فيكون من الواجب كفاية على كلّ من يقدر عليه ، فقيها كان أو غيره . وإن كان هو الثاني ، فلا كلام في كون الفقيه هو المتيقّن ممّن كان له ولاية ذلك ؛ إنّما الكلام في اختصاصها به إن ثبت عموم النيابة له ، وإلّا فيتولّاه كلّ من يقدر عليه كفاية ؛ للعلم بإرادة وجوده شرعا وعدم تعيين الموجد له ، بناء على عدم استفادة العموم من أدلّة النيابة . إلّا أنّه حينئذ يدور أمره بين احتمالات ثلاثة : سقوط اعتبار الإذن في زمن الغيبة ، أو اختصاص الإذن للفقيه فيه ، أو تعميمه لكلّ من يقدر عليه . أمّا سقوط الإذن من أصله ، ففيه تقييد لما دلّ على اعتباره من غير دليل . وأمّا اختصاصه به ، فلا دليل عليه بالفرض ، فلم يكن بدّ من القول بحصوله لكلّ من يقدر عليه كفاية بعد إحراز التكليف به وفرض عدم تعيين مكلّف خاص . وبالجملة : لا بدّ من حصول الإذن بعد فرض اعتباره ، فإمّا أن يكون خاصّا أو عامّا للمكلّفين . لا يقال : الأصل عدم سقوطه عن الفقيه بفعل غيره ، والسقوط عن غيره بفعله مقطوع به . لأنّا نقول : الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في اختصاص الإذن به ، والأصل عدمه . ودعوى معارضة أصالة عدم قصد الاختصاص بأصالة عدم قصد التعميم ، فيبقى أصل عدم السقوط سليما ، موهونة بأنّ التعميم لا يحتاج إلى القصد ، بل يكفي فيه عدم قصد الاختصاص . ومع التنزّل وفرض التساوي في مخالفتهما للأصل ؛ لرجوعه إلى الشكّ في كيفيّة الإذن ، فالمرجع حينئذ إلى أدلّة اشتراك التكليف ؛ إذ الأصل البراءة عن التعيين ؛ لمزيد الكلفة فيه حيث يدور الأمر بينه وبين التخيير الذي منه الوجوب الكفائي أيضا . نعم ، لو شكّ في أصل وجوبه على غير الفقيه - بحيث لا يكون إيجاده في الخارج مطلوبا